بَابُ الإِيمَانِ بِكَلاَمِ اللهِ ﵎
قال أبو سعيد: فالله المُتَكَلِّمُ أَوْلاً وآَخِرًا، لم يَزَلْ لَهُ الكَلامُ إِذْ لا مُتَكَلِّمٌ غَيْرُهُ، ولا يَزَالُ له الكَلاَمُ إِذْ لاَ يَبْقَى مُتَكَلِّمٌ غَيْرُهُ.
فيقول: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] أنا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأرضِ؟ فلا يُنكِرُ كلامَ اللهِ ﷿ إلا مَنْ يُرِيدُ إِبْطَالَ مَا أَنْزَلَ اللهُ ﷿، وكيف يعجز عن الكلام من عَلَّمَ العِبَادَ الكَلامَ، وأَنْطَقَ الأَنَام؟!
قال الله في كتابه: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء: ١٦٤] فهذا لا يحتمل تأويلا غير نفس الكلام، وقال لموسى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤].
وقال: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [البقرة: ٧٥].
وقال: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥].
وقال: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٦٤].
وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الأنعام: ١١٥].
وقال: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦].وقال: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١)﴾ [الصافات: ١٧١]، ... وقال: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٣٧].
قال عُبَيدُ بنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ في تفسيرها قال: قال آدم لربه وذكر خطيئته: رَبِّ أَشَيءٌ كَتَبْتَهُ عليَّ قَبْلَ أن تخلُقَنِي، أَمْ شيءٌ ابْتَدَعْتُهُ؟ فقال: بل شيءٌ كَتَبْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ، قال: فكما كَتَبْتَهُ عليَّ، فَاغْفِرْهُ لي، قال: فَهَؤُلاءِ الكَلِمات التِي قال الله ﷿ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧].