كتاب البيوع
باب ما أمر الله به ونهي عنه من المبايعات وسنن النبي ﷺ فيه
مسالة: قال الشافعى: قال الله جل وعز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فلما نهى رسول الله ﷺ عن بيوع تراضى بها المتتابعان استدللنا أن الله جل وعز احل البيوع إلا ما حرم الله على لسان نبيه ﷺ أو ما كان في معناه.
قال في الحاوي: الأصل في إحلال البيوع: كتاب الله، وسنه نبيه، وإجماع الأمة.
فأما الكتاب فقوله ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وقوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قال ابن عباس: نزلت في السلم وقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة ١٩٨].
قال ابن عباس: نزلت في إباحة التجارة في مواسم الحج. أما السنة: فقد رويت عن رسول الله ﷺ قولاً وفعلاً:
أما القول: فما روي الأعمش، عن أبي وائل، عن قيس بن أبي غرزة، قال: كنا في عهد رسول الله ﷺ نسمي السماسرة فمر بنا النبي ﷺ فسمانا باسم هو أحسن منه، فقال: "يا معشر لتجار إن البيع يحضره اللغو والحلف، فشوبوه بالصدقة".
وروي عن عبد الله بن عصمة، أن حكيم بن حزام حدثه أنه قال: يا رسول الله إني أشتري بيوعاً ما يحل لي منها، وما يحرم، قال: "إذا اشتريت بيعاً فلا تبيعه حتى تقبضه، ولا تبع ما ليس عندك". فدل على إباحة ما عدا ذلك.