قال له المأمون: أي أخي.
قال: يا أمير المؤمنين، فمن هي التي تجعل الكاف موضع القاف؟
قال المأمون: تلك حِمْيَر.
فقال البدويّ: لعن الله حِمْيَر ولعن أختَها.
فضحك المأمون، والتفت إلى بعض الخدم فقال له: كم بقي معك؟
قال: ثلاثة آلاف دينار.
قال: فاْعطِهِ إياها، فأخذها البدوي وانصرف (¬١).
سنة مايتين وسبع عشرة
أخرج المأمون كُتُب العهد التي كانت بينه وبين الأمين، لأنّ الرشيد في حياته كتبها بينهما وعلّقها على مكة (¬٢)، فقال المأمون: ما تقولون يا فقهاء فيمن خرج على ما نصّ فيها؟
قالوا: الأمين.
قال المعتصم: يا أخي إذا متّ فاجعلها في أكفاني.
سنة مايتين وثمانية عشر (¬٣)
توفي المأمون بالبَذَنْدُون (¬٤) من أرض طَرَسُوس (¬٥)، ودُفن بسلاحه في محراب الجامع (¬٦).
وكانت خلافته عشرين (¬٧) سنة وخمسة أشهر وعشرين يوماً (¬٨).
وخلّف المعتصم محمد (¬٩) من هارون: (ويُكنَى بأبي إسحاق) (¬١٠).