وهو قول الفقهاء أجمع (¬١).
وقال داود: النكاح واجب (¬٢) على الرجل والمرأة مرة في العمر (¬٣)، إن كان الرجل واجدا لطَول الحرة؛ وجب عليه نكاح الحرة، وإن كان عادما لطَول الحرة؛ لزمه نكاح الأمة (¬٤).
والدليل أنه غير واجب: هو أن الأصل براءة الذمة من وجوب شيء إلا بدلالة، ولم تقم دلالة على وجوبه.
وأيضا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (¬٥).
فمدح الله تعالى من حفظ فرجه بترك الزنا، ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ على هذا، فسقط وجوب النكاح؛ لأنه متى كان حافظا لفرجه؛ استحق المدح، ولولا ذلك ما استحق المدح إلا بالتزويج، ولم يقل: "والذين هم [حافظون لفروجهم] (¬٦) بالتزويج"،