أعني حرمة من تجب عليه الجزية من أهل الذمة، ليس عليه أخذ الجزية في جواز قتلهم، ألا ترى أنكم تأخذون الجزية ممن أسلم وعليه جزية متقدمة ولا يجوز قتله، والذمي نفسه نأخذ منه الجزية ولا يجوز قتله.
وقد روى ابن عباس أن النَّبِيّ ﵇ كان إذا بعث جيوشه قال: "لا تقتلوا أصحاب الصوامع" (¬١).
وقد روى أنس بن مالك قال: "كنا إذا استنفرنا نزلنا بظاهر المدينة حتَّى يخرج إلينا رسول الله ﷺ فيقول: انطلقوا بسم الله، وفي سبيل الله، تقاتلون من كفر بالله، لا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا، ولا امرأة، ولا تغلوا" (¬٢).
فإن قيل: فإن قوله ﵇: في المرأة المقتولة: "إنها لا تقاتل" (¬٣)؛ إنما أراد أنها ليست من جنس من يقاتل، وفيهم القتال، خاصة أصحاب الصوامع، بل النساء وإن لم يكن من الجيش؛ فإنهن إذا قاتلن قتلناهن، فعلم بهذا أن علة ترك قتلهن من تركهن القتال في العادة مع قدرتهن عليه.
فإن قيل: [] (¬٤) وخاصة إن كان خرج في الوقعة، (٣٨) ولا ضرر