فهو عام في كل غنيمة، سواء كانت بين جماعة محصورين أو غير محصورين، فلو كانوا مالكين بنفس الغنيمة؛ لكان بمنزلة مال بين شركاء لا يمتنع جواز بيع بعضهم نصيبهم منه.
وأيضا فإن مال الحربي على حكم الإباحة وإن كانت له عليه شبهة ملك، يدلُّ على ذلك أن من أتلفه على الحربي؛ لم يتعلق عليه ضمان بإتلافه، ولكل أحد من الناس حق الأخذ منه كسائر المباحات، وإذا كان كذلك؛ لم يملك إلا بالقسم، دليله الصيد وسائر الأشياء المباحات لا تملك إلا بالحيازة والقبض.
وأيضا فلو كان حق الغانمين (٢٧) [] (¬١) الغنيمة أن يكون حول الزكاة من ذلك اليوم، وإن وطئ جارية من المغنم قبل القسم؛ لم يحد (¬٢).
فإن قيل: فلو لم يملكوا بنفس الغنيمة؛ [لما جاز لهم الأخذ من الطعام] (¬٣) وإن لم يحتج إليه.
قيل: الذي يمنع من ذلك هو وجود السبب الذي يتعلق به حقهم في الثاني وهو دخولهم دار الحرب على وجه القتل، وأخذ أموالهم على وجه الغلبة، وإذا كان هذا السبب موجودا؛ لم يجز له الانتفاع بماله منه، وليس