فَسَوَّاهَا (١٤) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥).
يخبر تعالى عن ثمود: أنهم كذبوا رسولهم بسبب ما كانوا عليه من الطغيان والبغي.
وقال محمد بن كعب: ﴿بِطَغْوَاهَا﴾، أي: بأجمعها.
والأول أولى، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما. فأعقبهم ذلك تكذيبًا في قلوبهم بما جاءهم به رسولهم من الهدى واليقين.
﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾، أي: أشقى القبيلة، وهو قُدَار بن سالف عاقر الناقة، وهو أحيمر ثمود، وهو الذي قال تعالى: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. وكان هذا الرجل عزيزًا فيهم، شريفًا في قومه، نسيبًا رئيسًا مطاعًا، كما قال الإِمام أحمد (¬١٠):
حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زَمْعَةَ قال: خطب رسول الله ﷺ فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها، فقال: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾: انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة.
و [¬١] رواه البخاري في التفسير، ومسلم في صفة النار، والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما، وكذا ابن جرير وابن أبي حاتم عن هشام بن عروة، به.
وقال ابن أبي حاتم (¬١١): حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن محمد بن خُثيم، عن محمد بن كعب