وفي الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: "إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن" (¬٤). وقوله: ﴿الثَّاقِبُ﴾، قال ابن عباس: المضيء. وقال السدي: يثقب الشياطين إذا أرسل عليها. وقال عكرمة: هو مضيء ومحرق للشيطان.
وقوله: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيهَا حَافِظٌ﴾، أي: كل نفس عليها من الله حافظ يحرسها من الآفات، كما قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَينِ يَدَيهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّه … ﴾ الآية.
وقوله: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾: تنبيه للإنسان على ضعف أصله الذي خلق منه، وإرشاد له إلى الاعتراف بالمعاد؛ لأن من قدر على البداءة فهو قادر على الإعادة بطريق الأولى، كما قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيهِ﴾.
وقوله: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾، يعني المني، يخرج دفقًا من الرجل ومن المرأة، فيتولد منهما الولد بإذن الله ﷿ ولهنا قال ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَينِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾، يعني صلب الرجل وترائب المرأة، وهو صدرها.
قال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَينِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾: صلب الرجل وترائب المرأة، أصفر رقيق، لا يكون الولد إلا منهما. وكذا قال سعيد بن جبير، وعكرمة، وقتادة والسدي، وغيرهم.
وقال ابن أبي حاتم. حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مسعر: سمعت الحكم ذكر عن ابن عباس: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَينِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾، قال: هذه الترائب. ووضع يده على صدره.
وقال الضحاك وعطية، عن ابن عباس: تربية [¬١] المرأة: مرضع القلادة. وكذا قال عكرمة