وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن ثور، حدثنا معمر، عن الأعمش، عن أبي الضحى: أن ابن مسعود قال: "زنا العينين النظر، وزنا الشفتين التقبيل، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين المشي، ويصدِّق ذلك الفرجُ أو يكَذِّبه، فإن تقدم بفرجه كان زانيًا، وإلا فهو اللمم" (¬٦٢) وكذا قال مسروق والشعبي، وقال عبد الرحمن بن نافع - الذي يقال له [¬١]: ابن لبابة [¬٢] الطائفي - قال: سألت أبا هريرة عن قول الله: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾؟ قال: القبلة، والغمزة، والنظرة، والمباشرة، فإذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل، وهو الزنا.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ إلا ما سلف. وكذا قال زيد بن أسلم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى [¬٣]، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد أنه قال: في هذه الآية: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾، قال: الذي يلم بالذنب ثم يدعُه، قال الشاعر:
إن تغفر اللهم تغفر جمّا … وأي عبد لك ما ألمّا (¬٦٣)
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قول الله: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾، قال: الرجل يلمّ بالذنب ثم ينزع عنه. قال: وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت وهم يقولون:
إن [تغفر اللَّهم تغفر] [¬٤] جمّا … وأي عبد لك ما ألمّا (¬٦٤)
وقد رواه ابن جرير وغيره مرفوعًا. قال ابن جرير: حدثني سليمان بن عبد الجبار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلا اللَّمَمَ﴾، قال: هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب.
وقال: قال رسول الله ﷺ: