وقال ابن مسعود: إذا وقعت في "آل حم" فقد [¬١] وقعت في روضات أتأنق فيهن.
وقال أَبو عبيد (¬٧): حدَّثنا الأشجعي، حدَّثنا مسعر -هو ابن كدَام- عمن حدثه؛ أن رجلًا رأى أبا الدرداء يبنى مسجدًا فقال له: ما هذا؟ فقال: أبنيه من أجل "آل حم".
وقد يكون هذا المسجد الذي بناه أَبو الدرداء، هو المسجدَ المنسوب إليه داخل قلعة دِمَشق.
وقد يكون صيانتها وحفظها ببركته وبركة ما وُضع له، فإن هذا الكلام يدل على النصر على الأعداء، كما قال رسول الله ﷺ لأصحابه في بعض الغزوات: "إن بيتم الليلة فقولوا: حم، لا ينصرون" وفي رواية: "لا تنصرون" (¬٨).
وقال الحافظ أَبو بكر البزار (¬٩): حدَّثنا أحمد بن الحكم [بن ظبيان] [¬٢] بن خلف المازني، ومحمد بن اللَّيث الهمداني؛ قالا: حدَّثنا موسى بن مسعود، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن زرارة بن مصعب، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "من قرأ آية الكرسي وأولَ حم المؤمن، عُصِمَ ذلك اليوم من كل سوء". ثم قال: لا نعلمه يُروَى إلَّا بهذا الإِسناد.
ورواه الترمذي عن حديث المليكي، وقال: تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إلا هُوَ إِلَيهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾
أما الكلام على [¬٣] الحروف المقطعة فقد تقدم في أول "سورة البقرة" بما أغنى عن إعادته هاهنا. وقد قيل: إن ﴿حم﴾ اسم من أسماء الله ﷿ وأنشدوا في ذلك بيتًا: