قال هشيم: عن حصين، عن مجاهد في قوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾: هي كقوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ [¬١] الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾. وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره، واستدل من نصر القول بأن الأضاحي يتصدق منها بالنصف، بقوله في هذه الآية: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِير﴾، فجزأها [¬٢] نصفين: نصف للمضحي، ونصف للفقراء.
والقول الآخر أنها تجزأ ثلاثة أجزاء: ثلث له، وثلث يهديه، وثلث يتصدق به، لقوله تعالى في الآية الأخرى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ وسيأتي الكلام عليها عندها إن شاء الله وبه الثقة.
وقوله: ﴿الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، قال عكرمة: هو المضطر الذي عليه البؤس [¬٣]: الضعيف [¬٤].
وقال مجاهد: هو الذي لا يبسط يده. وقال قتادة: هو الزّمِن.
وقال مقاتل بن حيان: هو الضرير.
وقوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾، قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو وضع الإحرام [¬٥] من حلق الرأس، ولبس الثياب، وقص الأظفار، ونحو ذلك. وهكذا روى عطاء ومجاهد عنه، وكذا قال عكرمة ومحمد بن كعب القرظي [] [¬٦].
وقال عكرمة، عن ابن عباس: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾، قال: التفث: المناسك.
وقوله: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني [¬٧]: نحر ما نذر من أمر البُدن. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾: نذر الحج والهدي وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحج.
وقال إبراهيم بن ميسرة، عن مجاهد: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ قال: الذبائح.
وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾: كل نذر إلى أجل.