هذا إسناد صحيح إليه، وقاله السدي. وهو مذهب الإمام مالك بن أنس، ويعضد هذا القولَ والذي قبله قوله تعالى: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، يعني به ذكر الله عند ذبحها.
(قول رابع) أنها يوم عرفة ويوم النحر ويوم آخر بعده، وهو مذهب أبي حنيفة.
وقال ابن وهب: حدثني ابن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قال: المعلومات: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق.
وقوله: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ يعني: الإبل والبقر والغنم، كما فصلها تعالى في سورة الأنعام، وأنها [¬١]: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ الآية.
وقوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، استدل بهذه الآية من ذهب إلي وجوب الأكل من الأضاحي، وهو قول غريب، والذي عليه الأكثرون أنه من باب الرخصة أو الاستحباب، كما ثبت أن رسول الله، ﷺ، لما نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ، فأكل من لحمها، وحسى من مرقها (¬١٠٠).
وقال عبد الله بن وهب: [قال لي مالك: أحب أن كل من أضحيته؛ لأن الله يقول: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾. قال ابن وهب] [¬٢]: وسألت الليث فقال لي مثل ذلك.
وقال سفيان الثوري: عن منصور، عن إبراهيم: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾، قال: كان المشركون لايأكلون من ذبائحهم، فرخص للمسلمين، فمن شاء أكل، ومن شاء لم يأكل. وروي عن عطاء ومجاهد نحو ذلك.