اللَّه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ يقول: ما كان اللَّه ليعذب قومًا، وأنبياؤهم بين أظهرهم، حتى يخرجهم. ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يقول: وفيهم من قد سبق له من اللَّه الدخول في الإِيمان، وهو الاستغفار ﴿يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني يصلون، يعني بهذا أهل مكة.
وروي عن مجاهد وعكرمة وعطية العوفي وسعيد بن جبير والسدي - نحو ذلك.
وقال الضحاك وأبو مالك: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني المؤمنين الذين كانوا بمكة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثني أبي، حدثنا عبد الغفار بن داود، حدثنا النضر بن عربي [¬١]؛ قال: قال ابن عباس: إن اللَّه جعل في هذه الأمة أمانين لا يزالون معصومين مجارين [¬٢] من قوارع العذاب، ما داما بين أظهرهم، فأمان قبضه اللَّه إليه، وأمان بقي فيكم. قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
وقال أبو صالح عبد الغفار: حدثني بعض أصحابنا، أن النضر بن عربي حدثه هذا الحديث، عن [¬٣] مجاهد، عن ابن عباس.
وروى ابن مردويه وابن جرير (¬١٢٤) عن أبي موسى الأشعري نحوًا [¬٤] من هذا، وكذا روي عن قتادة، وأبي العلاء النحوي المقرئ.
وقال الترمذي (¬١٢٥): حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن نمير، عن إسماعيل بن إبراهيم ابن مهاجر، عن عباد بن يوسف، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه؛ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أنزل اللَّه [¬٥] على أمانين لأمتي: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ