فلما استنشق من مبادئ صفاته كاد (¬١) يقول: هو الله. فلحقته العناية الأزلية فنادته، ألا إن هذا الموجود هو الذي لا يجوز لأحدٍ أن يصفه (¬٢)، ولا أن يعبِّر عن شيء (¬٣) من صفاته لغير أهله، لكن بنور غيره يعرفه (¬٤)، فأمده الله بنور سرّ الروح، فإذا هو قاعد (¬٥) على باب ميدان السرِّ، فنظر فعرف أوصاف الروح الرباني بنور السر (¬٦)، فرفع هِمَّته ليعرف هذا السر (¬٧) فعَمِي عن إدراكه، فتلاشت جميعُ أوصافه كأنه ليس بشيء، ثم أمدَّه الله بنور ذاته فأحياه به حياة (¬٨) باقية لا غاية لها، فنظر جميع المعلومات (¬٩) بنور هذه الحياة، فصار أصل الموجودات نوره شائع (¬١٠) في كل شيء لا يشهد (¬١١) غيره.
فنودي من قريب: لا تغتر بالله، فإن المحجوب من حُجِب بالله (¬١٢)، إذ محال أن يحجب غيره فحيّ بحياة استودعها الله فيه، فقال: أي ربِّ بك منك