باب في قيام رمضان، والقنوت فيه
قيام رمضان مندوب إليه؛ لقول النبي ﷺ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ" (١)، وهو في العشر الأواخر آكد؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ العَشْرُ الأوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ" (٢)، ولأن ليلة القدر فيه، فيجتهد في العمل فيه رجاء موافقتها.
والجمع في قيام رمضان وإظهاره في المساجد حسن؛ لأن كثيرًا من الناس لا يستظهر القرآن، وقد جمع الناسَ عمرُ بن الخطاب ﵁ على ذلك في مسجد النبي ﷺ (٣) ليدرك قيامه من كان لا يقرأ القرآن، أو كان يقرأه ويعجز عن القيام به إذا كان وحده، وإن كان ممن يقوم بذلك وهو في بيته، كان قيامه في بيته أفضل؛ لقول النبي ﷺ: "أَفْضَلُ الصَّلاةِ صَلاَتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ إِلاَّ المَكْتُوَبَةَ" (٤) أخرجه البخاري ومسلم. فأجاز التنفل في المساجد، وفرق بينهما