التَّمْرِ، وَبَيَّنَ الرَّسُولُ ﵇ أَنَّ كُلَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ مِنَ الأَشْرِبَةِ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ، وَكُلُّ مَا خَامَرَ العقلُ (¬١) فَأَسْكَرَهُ فَهُوَ خَمْرٌ، وَقَالَ الرَّسُولُ ﵇: (إِنَّ الذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا)، وَنَهَى عَنِ الخَلِيطَيْنِ مِنَ الأَشْرِبَةِ، وَذَلِكَ أَنْ يُخْلَطَا عِنْدَ الانْتِبَاذِ وَعِنْدَ الشُّرْبِ، وَنَهَى عَنِ الانْتِبَاذِ فِي الدُّبَاءِ (¬٢) وَالمُزَفَّتِ (¬٣).
[ما نُهِي عن أكله من الحيوانات:] / أ ١٣٣/ وَنَهَى ﵇ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَدَخَلَ مَدْخَلَهَا (¬٤) لُحُومُ الخَيْلِ وَالبِغَالِ لِقَوْلِهِ (تَعَالَى): ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (¬٥)، وَلَا ذَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا فِي الحُمُرِ الوَحْشِيَّةِ (¬٦)، وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ (¬٧) مِنْهَا.
(¬١) قال التتائي: " (العقلُ) فاعلُ (خامر) " ومثله جائز مع صيغة (فاعَلَ)؛ لأن المفاعلة من اثنين؛ و (خامر) هنا بمعنى (خالط)، لكن يلزم منه حذف العائد على (ما)؛ لأن التقدير: كل ما خامره العقلُ، ولو نُصِب العقل على المفعولية لم يكن ثَمَّ تقدير؛ لأن العائد على (ما) هو الضمير المستتر في (خامر)؛ وقد ضبطه في أ -كما في رسالة ابن أبي زيد (ص ١٩٨) - بالنصب؛ وهو أيسر.
(¬٢) قال التتائي: " بالمدِّ، وهو القرعُ ".
(¬٣) قال التتائي: " بسكونِ الزايِ ورُوِي بفتحِ الزايِ مشدَّدِ الفاءِ: قلالٌ أو ظروفٌ يُطلَى باطنُها بالزفتِ لأنَّ السُّكْرَ يسرعُ لِمَا فيها ".
(¬٤) هذا مصدر ميمي، ويؤيده تأويل العدوي في الكفاية (٤/ ٢٨٧): "أي ودخل دخولها في الحرمة".
(¬٥) سورة النحل، آية ٨.
(¬٦) هذا استثناء منقطع، قاله التتائي، والنفراوي (٢/ ٤٧٠) وغيرهما.
(¬٧) خَلَبَ الشيءَ يخلُبُه خَلْبًا: أخذه بالمِخلَب، وخلب النباتَ: قطعه، والمِخلَب: ظفر كل سبع من الماشي والطائر، (ج) مخالب ومخاليب. يراجع: المعجم الوسيط (ص ٢٤٨).