قلت: أرأيت مشركي العرب من لم يرد منهم الإسلام هل يَقبل منهم الصلح ويكونون ذمة؟ قال: لا يَقبل ذلك منهم، ولكن يَدعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا قَبِل ذلك منهم، وإلا يأخذونهم (¬١)؛ لأنه بلغنا أن الحكم فيهم كذلك، وليسوا كغيرهم من المسلمين. [قلت]: وإن ظهر المسلمون فسبوا النساء والذراري وأسروا الرجال كيف الحكم فيهم؟ قال: أما النساء والأولاد ففيء يقسمون كما تقسم (¬٢) الغنيمة بعدما يرفع منهم الخمس، وأما الرجال فمن أسلم منهم فهو حر لا سبيل عليه، ومن أبى أن يسلم قتل.
قلت: وكيف الحكم في أهل الكتاب من العرب؟ قال: الحكم فيهم كالحكم في سائر المشركين.
…
باب القوم يرتدون مع المسلمين في أرض الحرب
قلت: أرأيت القوم يغزون أرض الحرب فارتد منهم طائفة، فاعتزلوا عسكرهم وحاربوا ونابذوهم، فيصيب المسلمون غنيمة من أهل الشرك، ويصيب (¬٣) أولئك المرتدون أيضاً غنيمة من أهل الشرك، ثم إن أولئك المرتدين (¬٤) أسلموا وتابوا قبل أن يخرجوا من دار الحرب، هل يشاركون (¬٥) المسلمين في غنائمهم؟ (¬٦) قال: لا. قلت: وما كانوا أصابوه فهو لهم خاصة؟ قال: نعم. قلت: فإن لقوا العدو بعد ذلك فقاتلوهم جميعاً هل يشارك بعضهم بعضاً فيما أصابوا؟ قال: نعم.
…