الزائل العائد (١)
ومما يمكن رجوعه إِلى هذه القاعدة مسائل (٢) الزائل العائد. والخلاف فيها أنه كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد. فإِن القائل بانه كالذى لم يزل، يجعل العود بيانًا لاستمرار حكم الأول. والقائل بانه كالذي لم يعد يقول: ارتفع حكم الأول بالزوال فلا يرجع حكمه بالعود.
منها المستحاضة (٣) إِذا توضأت ثم انقطع دمها من غير عادة ولم تدر هل يعود أم لا؟. فعليها إِعادة الوضوء في الحال. وإِن لم تفعل وصلّت ودام الانقطاع لزمها القضاء، وإن عاد الدم فوجهان نظرًا إِلى هذه القاعدة، وأصحهما أن الوضوء بحاله ولا قضاء، وكأن الدم لم يزل.
ومنها: إِذا عجل الزكاة ثم ارتد الفقير في أثناء الحول وعاد إِلى الإِسلام فوجهان أصحهما الإِجزاء وكان صفة الاستحقاق لم تزل. ومنها إِذا باع (٤) المشتري العين المعيبة ولم يطلع على العيب إِلا بعد البيع ثم عاد إِليه المبيع بإِرث أو اتهاب أو قبول وصية فهل له الرد بذلك العيب؟. وجهان منهم من خرجهما على هذه القاعدة ومنهم من خرجهما على غيرها (٥)، ومنها: إِذا اشترى بنسيئة وزال ملكه عنه ثم عاد بإِرث أو هبة