اللَّازِمُ مِنَ الثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ سَاتِرٌ لِلْعَوْرَةِ، وَمَا زَادَ فَهُوَ اسْتِحْبَابٌ.
وَمِنْ بَابِ: مَا يُذْكَرُ فِي الفَخِذِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ (¬١)، وَزَيْدِ بن ثَابِتٍ (¬٢) مَنْ قَالَ: إِنَّ الفَخِذَ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ، لأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَوْرَةً مَا كَشَفَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَلَا تَرَكَهَا مَكْشُوفَةً بِحَضْرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ (¬٣): الفَخِذُ عَوْرَةٌ، وَلَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ فِي الحَمَّامِ، فَدَلَّ أَنَّهَا لَا تَقَوَى عِنْدَهُمْ قُوَّةَ العَوْرَةِ، وَإِنْ كَانُوا يُؤْمَرُونَ بِسِتْرِهَا (¬٤).
وَعِنْدَ مَالْكٍ (¬٥)، وَالشَّافِعِيِّ (¬٦): مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ.
(¬١) حديث (رقم: ٣٧١).
(¬٢) علَّق البُخاريُّ طَرَفًا منه في هَذا البَاب، وذَكَره موصولا في كتابِ التَّفِسير بتمامه، حديث (رقم: ٤٥٩٢).
(¬٣) لم أقف عليه مُسْنَدا عنه، وقد ذكَره هكذا ابن بَطَّالٍ فِي شَرْحِ البُخَارِي (٢/ ٣٣).
(¬٤) وهذا أَعْدَلُ الأَقْوالِ في هذه المسْأَلة، وأَقْربُها إنْ شاءَ الله للصَّوَاب، وبِه تُسْتعمَل الآثارُ كلُّها، واستعمالُ كُلِّها أَوْلى منْ طَرْح بَعْضِها، قالَ ابن رُشْدٍ في "المقدمات الممهدات" (١/ ١١٠): "والَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّ ما رُوي عن النَّبي ﷺ في الفَخِذ لَيْس باخْتِلافِ تَعَارُضِ، ومَعْنَاهِ: أَنَّهُ لَيْسَ بعَوْرَة يَجِبُ سَتْرُها كالقُبُل والدُّبُر، وأنَّه عورةٌ يَجِبُ سَتْرُها في مَكارِمِ الأَخْلَاقِ ومَحَاسِنِها، فلا يَنْبَغِي التّهاون بذَلِك في المحافِل والجَمَاعَاتِ، ولا عِنْد ذَوِي الأَقْدَارِ وَالْهَيْئَاتِ" اهـ.
قلت: وقد حَرَّر المسألَة الإمامُ ابن القَطَّان الفَاسي ﵀ في كتابه "إِحْكامُ النَّظَرِ فِي أَحْكَام النَّظَر" (ص: ١٠٣ - ١٢٠)، وأَطالَ النَّفَس فيها، فَانُظرها - غَيْر مَأْمُور -.
(¬٥) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (١/ ١٥٧)، والتفريع (١/ ٢٤٠)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٦٣)، ومواهب الجليل (١/ ٤٩٨).
(¬٦) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٨٩)، المجموع للنووي (٣/ ١٦٧).