وَفِي قَوْلِهِ: (بَدَأَ بِمُقَدَّمِهِ) رَفْعُ الإِشْكَالِ، وَإِبْطَالُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِهِ، لأَنَّ قَوْلَهُ: (فَأَدْبَرَ بِيَدِهِ وَأَقْبَلَ) يَحْتَمِلُ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الفِعْلَةَ كَانَتْ نَادِرَةٌ مِنْهُ، وَفَعَلَهَا لِيُرِيَ أُمَّتَهُ السَّعَةَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ يَفْعَلُ طَوَالَ دَهْرِهِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ فَبَدَأَ بِمُقَدَّمِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ) (¬١).
وَمِنْ بَابِ: الوُضُوءِ بِالمدِّ
* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ - أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ - بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ) (¬٢).
فِي الخَبَرِ دَلِيلٌ وَإِخْبَارٌ عَنِ القَدْرِ الَّذِي كَانَ يَكْفِيهِ ﷺ لَا أَنَّهُ حَدٌّ لَا يُجْزِئُ دُونَهُ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى فَضِيلَةِ الاقْتِصَادِ، وَتَرْكِ السَّرَفِ.
وَالمُسْتَحَبُّ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الإِسْبَاغِ بِالقَلِيلِ [أَنْ يُقَلِّلُ] (¬٣) وَلَا يَزِيدُ عَلَى