وَاجِبَةٍ فِيهِمَا.
وَقَالَ ابن أَبِي لَيْلَى (¬١): هُمَا وَاجِبَتَانِ فِيهِمَا جَمِيعًا.
وَحُجَّةُ القَوْلِ الأَوَّلِ قَوْلُهُ ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (¬٢)، وَالوَجْهُ: مَا ظَهَرَ لَا مَا بَطَنَ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ بَاطِنِ عَيْنِهِ.
وَحُجَّةٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ الْمَضْمَضَةَ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِهَا، وَفَعَلَ الاسْتِنْشَاقَ، وَأَمَرَ بِهِ، وَأَمْرُهُ أَقْوَى مِنْ فِعْلِهِ.
وَحُجَّةً مَنْ أَوْجَبَهُمَا فِي الوُضُوءِ وَالغُسْلِ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (¬٣)، كَمَا قَالَ فِي الوُضُوءِ ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (¬٤).
فَمَا وَجَبَ فِي أَحَدِهِمَا مِنَ الغَسْلِ وَجَبَ فِي الْآخَرِ، وَلَمْ يَحْفَظْ أَحَدٌ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ وَلَا غُسْلِهِ، وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللهِ ﷿ مُرَادَهُ.
وَمِنْ بَابٍ: غَسْلِ الرَّجْلَيْنِ
* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو: (تَخَلَّفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنَّا فِي سَفَرٍ، فَأَدْرَكَنَا) (¬٥).
النُّونُ وَالأَلِفُ ضَمِيرٌ مَنْصُوبٌ.