وَالعَرَبُ تَأْكُلُهَا وَلَا تَأْكُلُ الأَسَدَ وَالذِّئْبَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ مَا يَعْدُو بِقُوَّةِ أَنْيَابِهِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يَعْدُ بِنَابِهِ كَالضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ وَمَا يُشْبِهُهُمَا [فَجَائِزٌ] (¬١).
وَأَمَّا الضَّبُّ؛ فَعِنْدَ الشَّافِعِيُّ حَلَالٌ (¬٢)، وَعِنْدَ مَالِكٍ حَرَامٌ (¬٣)، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَكْرُوهٌ (¬٤).
فَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ: مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ أَنَّهُ أُكِلَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ (¬٥).
وَدَلِيلُ مَالِكٍ قَوْلُهُ: (لَعَلَّهَا مِنَ القُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ) (¬٦).
= للروياني (٤/ ٢٣١).
(¬١) زيادة يقتضيها سياق الكلام.
(¬٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٣٨)، والمهذَّب للشِّيرازي (١/ ٢٤٧)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ٢٣٢).
(¬٣) المذهب عِنْد المالِكيَّة أنَّ أَكْلَ الضَّبِّ حَلالٌ، لا كَما نَقَلَه الإمام قوام السُّنَّة التَّيْمي ﵀ عنهم، وينظر: المدونة (٢/ ٦٢)، والكافي لابن عبد البر (ص: ١٨٦)، والإشراف لعبد الوهاب المالكي (٤/ ٣٨٥).
وفي حَاشِية الْمخطُوط تعليقٌ في هَذا الْمَوطن، فيه: (لَا، بَل هُو عِنْدَه مُبَاحٌ).
(¬٤) مختصر الطحاوي (ص: ٤٤١)، وبدائع الصنائع للكاساني (٥/ ٣٦)، وحاشية ابن عابدين (٦/ ٣٠٦).
(¬٥) أخرجه البخاري: (رقم: ٥٥٣٧) ومسلم (رقم: (١٩٤٥) عن خالد بن الوليد ﵁.
(¬٦) أخرجه مسلم (رقم: (١٩٤٩) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
وتقدَّم قريبًا أنَّ المالكيَّة يقُولُون بجَوَاز أَكْلِ الضَّب، واستدلَّ القاضي عبدُ الوَهَّاب المالكي عَلَى ذلِك بحديث ابن عمر ﵄: أخرجه البخاري (رقم: ٧٢٦٧)، ومسلم (رقم: ١٩٤٤) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَمَّا قُدِّمَ لَهُ الضَّبُّ: (كُلُوهُ).
قال القاضي عبد الوهاب في الإشراف (٤/ ٣٨٦): (ولو كانَ مَكروها لَمْ يُبِحْهُم إِليه).