فِلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ تَفَرُّقٍ … أَشَدَّ وَأَنْأَى مِنْ فِرَاقِ الْمُحَصَّبِ
غَدَاةَ غَدَوْا فَسَالِكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ … وَآخَرُ مِنْهُمْ جَازِعٌ نَجْدَ كَبْكَبِ
أَيْ: غَدَاةَ غَدَوْا، فَمِنْهُمْ مَنْ مَضَى عَلَى طَرِيقِ نَخْلَةٍ، وَهُوَ مَنْ يَمْضِي إِلَى المَدِينَةِ، وَطَرِيقُ مَنْ يَمِضِي إِلَى كَبْكَبٍ، يُخَالِفُ ذَلِكَ.
وَ (كَبْكَبٌ): جَبَلٌ مَعْرُوفٌ (¬١).
وَقَوْلُهُ: (فَسَالِكٌ) أَيْ: فَفَرِيقٌ مِنْهُمْ سَالِكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ، وَفَرِيقٌ آخَرُ: جَازِعٌ نَجْدَ كَبْكَ وَ (الجَازِعُ): القَاطِعُ، يُقَالُ: جَزَعْتُ الوَادِي إِذَا قَطَعْتُ جَزَعَهُ، وَهُوَ جَانِبُهُ.
وَقَوْلُهُ: (وَاللَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى) كَمَا تَقُولُ: وَاللَّهِ [ … ] (¬٢) إِذَا مَدَّ حَقَّهُ عَلَى شَيْءٍ عَمِلَهُ.
وَكَانَتِ العَرَبُ تَجْتَمِعُ بِالْمُحَصَّبِ لِلْحَجِّ مِنَ الْأَمَاكِنِ الْمُخْتَلِفَةِ فَيَتَرَآى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَنْظُرُ الرِّجَالُ إِلَى وُجُوهِ النِّسَاءِ، فَرُبَّمَا هَوِيَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بَعْضَ مَنْ يَرَى مِنَ النِّسَاءِ، فَإِذَا قَضَوْا حَجَّهُمْ مَضَوْا فِي طُرُقٍ شَتّى.
وَقَوْلُهُ: (قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ) أَيْ: حَلِفَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ.