Lewati ke konten

فضائل القرآن - أبو عبيد · أبو عبيد القاسم بن سلام

hlm. 325

  1. باب ما رفع من القرآن بعد نزوله ولم يثبت في المصاحف

حُدِّثْتُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُمْقِهِمْ؛ كَانَ مِمَّا عَابُوا عَلَى عُثْمَانَ تَمْزِيقِهِ الْمَصَاحِفَ، ثُمَّ قَبِلُوا مَا نَسْخَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ مَأْمُونًا عَلَى مَا أُسْقِطَ، كَمَا هُوَ مَأْمُونٌ عَلَى مَا نَسَخَ. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَوْ وُلِّيتُ الْمَصَاحِفَ لَصَنَعْتُ فِيهَا الَّذِي ⦗٣٢٦⦘ صَنَعَ عُثْمَانُ. وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ حِينَ فَعَلَ عُثْمَانُ مَا فَعَلَ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنْكَرَ ذَلِكَ، يَعْنِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَالَّذِي أَلَّفَهُ عُثْمَانُ، هُوَ الَّذِي بَيْنَ ظَهْرِي الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ، وَهُوَ الَّذِي يُحْكَمُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا مِثْلَمَا يُحْكَمُ عَلَى الْمُرْتَدِّ مِنَ الِاسْتِتَابَةِ، فَإِنْ أَبَى فَالْقَتْلُ. فَأَمَّا مَا جَاءَ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ الَّتِي لَمْ يُؤْخَذْ عِلْمُهَا إِلَّا بِالْإِسْنَادِ وَالرِّوَايَاتِ الَّتِي يَعْرِفُهَا الْخَاصَّةُ مِنَ الْعُلَمَاءِ دُونَ عَوَّامِ النَّاسِ، فَإِنَّمَا أَرَادَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْهَا أَنْ يَسْتَشْهِدُوا بِهَا عَلَى تَأْوِيلِ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، وَتَكُونُ دَلَائِلَ عَلَى مَعْرِفَةِ مَعَانِيهِ وَعِلْمِ وُجُوهِهِ، وَذَلِكَ كَقِرَاءَةِ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ) وَكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (وَالسَّارِقُونَ وِالسَّارِقَاتُ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمْ) ، وَمَثَلِ قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ فَاءُوا فِيهِنَّ. . .) ، وَكَقِرَاءَةِ سَعْدٍ (فَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌّ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمِّهِ) وَكَمَا قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ) ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةِ جَابِرٍ (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . فَهَذِهِ الْحُرُوفُ وَأَشْبَاهٌ لَهَا كَثِيرَةٌ قَدْ صَارَتْ مُفَسَّرَةً لِلْقُرْآنِ، وَقَدْ كَانَ يُرَى مِثْلُ هَذَا عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ فِي التَّفْسِيرِ فَيُسْتَحْسَنُ ذَلِكَ، فَكَيْفَ إِذَا رُوِيَ عَنْ ⦗٣٢٧⦘ لُبَابِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ثُمَّ صَارَ فِي نَفْسِ الْقِرَاءَةِ؟ فَهُوَ الْآنَ أَكْثَرُ مِنَ التَّفْسِيرِ وَأَقْوَى، وَأَدْنَى مَا يُسْتَنْبَطُ مِنْ عِلْمِ هَذِهِ الْحُرُوفِ مَعْرِفَةُ صِحَّةِ التَّأْوِيلِ. عَلَى أَنَّهَا مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَا تَعْرِفُ الْعَامَّةُ فَضْلَهُ. إِنَّمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ. وَكَذَلِكَ يَعْتَبِرُ بِهَا وَجْهُ الْقِرَاءَةِ، كَقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ [الأنعام: ٥٧] فَلَمَّا وَجَدْتُهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (يَقْضِي بِالْحَقِّ) عَلِمْتُ أَنْتَ أَنَّمَا هِيَ يَقْضِي الْحَقَّ، فَقَرَأْتَهَا أَنْتَ عَلَى مَا فِي الْمُصْحَفِ، وَاعْتَبَرْتَ صِحَّتَهَا بِتِلْكَ الْقِرَاءَةِ. وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢] لَمَّا وَجَدْتُهَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ (تُنَبِّئُهُمْ) عَلِمْتُ أَنَّ وَجْهَ الْقِرَاءَةِ تُكَلِّمُهُمْ. فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذِهِ كَثِيرَةٍ لَوْ تُدُبِّرَتْ وُجِدَ فِيهَا عِلْمٌ وَاسِعٌ لِمَنْ فَهِمَهُ

Rujukan halaman ini: فضائل القرآن - أبو عبيد، ص 325 (Shamela #12524, hlm. urut 653)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.