كتاب الرَّضاع
قال الإمامُ (١): الأصلُ في هذا الكتاب قولُه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمِّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾.إلى قوله: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (٢).
وقولُه ﵇ في الصَّحيح: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" (٣) فكان ذلك من قولِهِ ﷺ بيانَا لِمَا في كتابِ اللهِ ﷿ وزيادةً في معناهُ، ودليلًا على أنَّ جميعَ القَرَابَاتِ المُحرَّماتِ بالنَّسَبِ مُحَرَّمَاتٌ في كتاب اللهِ بالرَّضاعِ، وإن كان اللهُ ﷿ لم ينصّ فيه إِلَّا على الأُختِ والأُمّ خاصّة، على ما نُبَيِّنُه إنَّ شاء الله.
والكلامُ في الرّضاع يشتمل على أربعة فصولٍ وثلاث مقدِّمات: الأوّل: في معرفة زمان الرَّضاع. الثّاني: في معرفةِ صفةِ الرَّضاعِ. الثّالث: في معرفةِ صفةِ اللَّبَنِ. الرّابع: فيمن يحرمُ بالرَّضاعِ. هذه مقدّمات.
المقدّمة الأولى في معرفة شروط الرّضاع
وهي ستّة ذكرها أبو محمّد عبد الوهّاب في "التّلقين" (٤) له:
أحدها: وصولُ اللَّبَنِ إلى موضعِ الطَّعامِ والشّراب، من جَوْفٍ المولودِ، من أيِّ المنافِذِ كانَ، في زمان الرَّضاعِ.
الثّاني: لبنُ امرأةٍ حيَّةً كانت أو ميِّتَةٌ.