(٢٩) باب الدليل على أن المسلم لا ينجس
(٣٧١) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعْيدٍ - قَالَ: حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا. ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللفْظُ لهُ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُليَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيل، عَنْ أَبِى رَافِعٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ لقِيَهُ النَّبِىُّ ﷺ فِى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، فَتَفَقَدَهُ النَّبِىِّ ﷺ. فَلمَّا جَاءَهُ قَالَ: " أَيْنَ كُنْتَ؟ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لقِيتَنِى وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ ".
١١٦ - (٣٧٢) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، فَحَادَ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: كُنْتُ جُنُبًا قَالَ: " إِنَّ المُسْلِمَ لا يَنْجُسُ ".
ــ
وذكر مسلم فى حديث: " إن المؤمن لا ينجُس ": حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، عن ابن عُليَّة، عن حُميد الطويل، عن أبى رافع [عن أبى هريرة؛ أنه لقيه ﷺ فى طريق من طرق المدينة] (١)، وهذا منقطع (٢)، وإنما يرويه حميد، عن بكر بن عبد الله المزنى، عن أبى رافع (٣)، وهكذا أخرجه البخارى وأبو بكر بن أبى شيبة فى مسنده (٤).
وقوله: " إن المؤمن لا ينجُسُ ": يقال: نجِس الشىء ونجُس، بالكسر والضم، ينجَس، وينجُسُ، بالفتح والضم، ضد طَهَر.
وفيه حجةٌ عِلى طهارة الآدمىِّ حيًا ومَيِّتاً، وقد اختلف فيه مسلماً كان أو كافراً، ولقول الله تعالى: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم﴾ (٥) الآية. وذهب بعض المتأخرين: أن الحكم للفضيلة إنما يتعلق بالمؤمن ويحتج بهذا الحديث وشبهه، وستأتى المسألة فى الجنائز.
وقوله فى الحديث: " فحاد عنه " أى مال عن طريقه ومشيه معَهُ وانصَرف، ومثله فى الرواية الأخرى: " فانسلَّ عنه ": أى خرج من جملته وصحبته برفق من حيث لا يشعُر به.