Lewati ke konten

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس · أبو بكر ابن العربي

hlm. 100

  1. الباب الثاني قسم التحقيق
  2. باب النوم عن الصلاة
  3. حقيقة

حقيقة:

خلق الله العبد حيّاً داركاً مفكراً قادراً في أحسن تقويم، ثم رده أسفل السافلين، ثم سلَّط عليه السهو والغفلة ليتبين قصور هذه الفضائِل التي فيه حتى لا يقول أنا وأنا، وسلّط عليه النوم وهي آفة تدرك الحواس وركود يقوم بالجوارح لا يلحق القلب ولا الروح ولا النّفس منها شيء، ولذلك قال علماؤنا، ﵃، إن الرؤيا إدراك حقيقة وعلم صحيح، والمرء في يقظته ومنامه لا ينفكّ عن حاله التي هو عليها، إن كان في اليقظة في تخليط وتلاعب مع البطالين انتقل إلى مثل ذلك في المنام، وإن كان في يقظته في العلم والتحقيق انتقل إلى مثل ذلك في المنام. فلقفه ملك الرؤيا إلى نفسه وألقى عليه مثل ما كان فيه من التحقيق. لكن الرؤيا أكثر حقا لأنها أقرب إلى الله، ﷿، ولأنها تأتي بواسطة الملك وليس عنده إلّا الحق فلذلك كانت جزءاً من النبوة (١)؛ لأن الملك يلقيها إلى كل عبد ولأجل ذلك كانت بشرى لأنها خبر من الملك عن الله، ﷿، ونظيرها في اليقظة الفأل (٢)؛ فقد كان النبي ﷺ، يصغي إليه ويعوِّل عليه. ولكن الفأل أدنى منزلة إذ يكون من طفل وامرأة ومؤمن وكافر في دار الشّعوب (٣)، وهي اليقظة، والرؤيا تكون من الملك محصلة في حالة الخلوص. لكن لغلبة الشهوات بالآدميين، واستيلاء الغفلات علي العباد، والإقبال على شهوة البطن والفرج. قد يقع العبد من النوم في غمرة فلا يرى شيئاً حقيقة ولا خيالاً يكون نسبة تلك الغفلة في المنام نسبة السكر والوَلَه في اليقظة، وهذه الصبابة تكفي من بحر الرؤيا إذا ثبت هذا فالنبي ﷺ، في حكم الآدمية وجبلة البشر مطهر عن ذلك كله وعن أسبابه في ابتدائه وفي مآله، وكيفما اختلف حاله من نوم أو يقظة في حق وفي تحقيق ومع الملائكة في كل طريق، إن نسى فتأكد من المنسي اشتغل وإن نام فقلبه

Rujukan halaman ini: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، ص 100 (Shamela #122401, hlm. urut 94)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.