«وأجمع عُمرُ والمسلمون أن أُمَّ الولد كالمُدَبَّرَة، أنها مملوكة حياة مولاها، ثم هي حُرَّة بعده؛ حِفظًا للفُرُوج» (¬١).
وسيفُ بن عُمر هذا؛ عَليم بالسِّير والتواريخ وأيام الإسلام؛ إلا أنه ضعيفٌ عند الأئمة بمرَّة، وقال أبو داود: ليس بثقة (¬٢). وقال أبو حاتم: متروك (¬٣). فلو صحَّ حكايته هذا الإجماع؛ لكان حُجَّةً في المسألة كافيةً.
ويُحتجُّ لهذا القول بما احتُجَّ به للمذهب الذي قبلَهُ من عموم: ﴿وأحل الله البيع﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقوله: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ [المؤمنون: ٥]، وحديثِ جابر وأبي سعيد. ويُخصُّ بحديث ابن عباس المتقدم (¬٤) مرفوعًا: «أيما رُجل وَلَدَتْ أَمَتُه منه؛ فهي مُعتَقةٌ عن دُبُرٍ منه».
هذا بتقدير صحته، وإلا فهو من كلام عُمر بن الخطَّاب، فإنه قال: «لا يبيعها سيدها، ولا يهبها، ولا يورثها، وهو يستمتع منها، فإذا مات فهي حُرَّة»، ندع ما عدا قوله: «فإذا مات فهي حُرَّةٌ»؛ لمضادته حديث جابر وأبي سعيد، وبقي قوله: «فإذا مات فهي حُرَّة»، يصلح تخصيص الحديثين به؛