يكتبوا لليلةٍ بقيَتْ كما لم يكتبوا لليلةٍ خَلَتْ ولا مَضَتْ (¬١)، وهم فِي الليلة جعلوا الخاتمةَ فِي حكمِ، الفاتحةِ حيثُ قالوا: غُرَّةَ شهر كذا، ولم يقولوا: للَيلةٍ خَلَت" (¬٢) ولا مَضَتْ لأنهم فيها بَعدُ وَلَمْ تَمْضِ، فقالوا: سَلْخَ شهرِ كذا. قَالَ أَبُو زيد: سَلَخْنَا (¬٣) شَهْرَ كذا سَلْخًا. فَسَلَخَ (¬٤) فيما يؤَرَّخُ مَصْدَرٌ أُقيمَ اسمَ مقامَ الزمانِ.
بابُ اسمِ الفاعلِ المشتقُّ من اسمِ العَددِ
إعلمْ أنَّ اسمَ الفاعلِ المشتقِ من أسماءِ العَدَدِ على معنيينِ:
أحدُهما: أنْ يكونَ المُرادَ بفاعلٍ، واحدًا من جَماعَةٍ. والآخَرُ: أن يكوَن فاعلٌ كسائرِ أسماءِ الفاعلينَ فِي الإِعمالِ، فمثالُ الأوَّلِ كقولنا (¬٥): ثاني اثنينِ [وثالثُ ثلاثة وخامسُ خمسةٍ، فقولنا: "ثاني" (¬٦)، من ثاني اثنينِ] (¬٧)، بمنزلةِ (¬٨): أَحَدُ اثنينِ. فكما لا يَجوزُ (أنْ تُعْمِلَ أحَدًا إعمال اسمِ الفاعلِ) (¬٩)، كذلك لا تُعْمِلُ ثانيًا، ولا ثالثًا، من قولكَ ثاني اثنينِ وثالث ثَلَاثَة. وعلى هذا قولهُ تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (¬١٠) و ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ (¬١١).