كتاب الحُدود
مناسبة باب الحدود بباب الجناية وهو أنّه لما انتقل من [بيان] (¬١) أحكام الجناية على الغير شرع في بيان أحكام الجناية على نفسه.
المشروعات أربعةٌ: عباداتٌ ومعاملاتٌ وعقوباتٌ وكفاراتٌ، فالمراد من العقوبة الحدود.
[فالحِكمةُ] (¬٢) في شرع حدّ الزنا صيانة [الأنساب] (¬٣)، وفي شرع حدّ القذف صيانة الأعراض، وفي شرع حدّ الشرب صيانة العقول، وفي شرع حدّ السرقة صيانة الأموال، وفي شرع حدّ قطاع الطريق صيانة الطرق.
وفي اللغة الحدُّ: المنع، ومنه سمي البواب حدادًا، وسُمِّيت الحدود حدًّا؛ لأنّها جامعةٌ مانعةٌ، وحدود الدار تمنع دخول غير المحدود فيه، والعقوبة موضوعة للمنع فسميت حدًا، ويقال لا [تقاس] (¬٤) الملائكة بالحدادين أي: البواب، والبواب المانع يضرب مثلًا [لعدم] (¬٥) المساواة بين الشريف والخسيس؛ لأنّ البواب خسيس والملائكة شريف، وفي