أحدهما، فطلب الصرة، فلم يدفع الحمامي، فقال: لا أدفع حتى يخرج صاحبُك، فصاحَ إلى صاحبه، فقال: [ادفع] (¬١)، فقال من الحمام: نعم، فدفع الصرة إليه، ثم خرج صاحبه، [فيطلب] (¬٢)، الصرة، فقال: أنت أذنت من الحمام، فقال صاحبه: ما أذنتُ، [وقلت] (¬٣): [دفع] (¬٤) شيئًا آخر المشط، [و] (¬٥) الطين، فتنازعا [وذهب] (¬٦) إلى القاضي، فقال القاضي للحمامي: لم دفعت إلى أحدهما، فتحير الحمامي، فسمع أبو حنيفة ﵀ هذه الواقعة، فقال للحمامي: لا تحزن، وقل لصاحبه معي [صرة] (¬٧) جيء بصاحبك، فإنك تقول: لم دفعت إلى أحدنا، بل ينبغي أن تدفع إلينا معًا، فهذا يعدّ من كرامة أبي حنيفة [﵀] (¬٨)، وفراسته، [ومن كياسته] (¬٩)، فإنه إذا جاء صاحبه يأتي مع الصرة لا محالة، فيمكن للحمامي الدعوى عليه، فيجد مخلصًا من تعليم أبي حنيفة [﵀] (¬١٠).
قوله: (وإذا أودع رجل عند رجلين ممّا يقسم)، فإذا دفع، فالدافع صاحب [القابض] (¬١١) ....