كقول رجل من بني عبس: [من البسيط]
وذلكمْ أنَّ ذُلَّ الجارِ حالَفَكم ... وأنَّ أنْفَكُمُ لا يَعْرِفُ الأنَفا.
فأما في شعر المُحدثين فأكثر من أن يحصى.
الفصل السادس والتسعون: في الطِّباق.
هو الجمع بين ضدين كما قال تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً﴾ ١ وكما قال ﷿: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ ٢ وكما قال ﷿: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ﴾ ٣ وكما قال عزَّ من قائل: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ ٤. ومما جاء في الخبر عن سيِّد البشر ﷺ: "حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمكارِهِ والنَّارُ بِالشَّهوات" ٥ "النَّاسُ نِيام فإذا ماتوا انتَبَهوا" ٦ "كفى بالسَّلامَة داءً" ٧ "إنَّ اللهَ يُبْغِضُ البَخيلَ في حَياتِهِ والسَّخيَّ بَعْدَ موته" ٨ "جُبِلَتْ القُلوبُ على حُبِّ من أحْسَنَ إلَيها وبُغْضِ من أساءَ إلَيها" ٩ "احذَروا من لا يُرْجى خَيْرُهُ ولا يؤْمَنُ شَرُّهُ". ومما جاء في الشعر قول الأعشى: [من الطويل]
تَبيتونَ في المَشتى مِلاءً بُطونُكُمْ ... وجاراتكم غَرْثى يَبِتْنَ خَمائِصا.
وقول عبد بني الحسحاس: [من البسيط]
إن كنتُ عبداً فَنَفسي حُرَّةٌ كَرَماً ... أو أسْوَدَ الخَلقِ إني أبيض الخلق.
وقول الفرزدق: [من الكامل]
والشَّيبُ يَنْهُضُ في الشَّبابِ كأنَّهُ ... ليل يصيح بجانبيه نهار.