Lewati ke konten

الاختيار لتعليل المختار · ابن مودود الموصلي

Juz 1, hlm. 16

  1. [كتاب الطهارة]
  2. [طهارة جلود الميتة]

إِذَا انْفَصَلَ عَنِ الْعُضْوِ.

[جُلُودُ الْمَيْتَةِ وَشَعْرُهَا وَعَظْمُهَا] وَكُلُّ إِهَابٍ (ف) دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ إِلَّا جِلْدَ الْآدَمِيِّ لِكَرَامَتِهِ، وَالْخِنْزِيرِ لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ، وَشَعْرُ الْمَيْتَةِ وَعَظْمُهَا طَاهِرٌ، وَشَعْرُ الْإِنْسَانِ وَعَظْمُهُ طَاهِرٌ.

ــ

[الاختيار لتعليل المختار]

إِذَا انْفَصَلَ عَنِ الْعُضْوِ) . وَرَوَى النَّسَفِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا حَتَّى يَسْتَقِرَّ فِي مَكَانٍ، وَالْأَوَّلُ الْمُخْتَارُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إِلَّا بِإِقَامَةِ الْقُرْبَةِ لَا غَيْرَ، وَإِنَّمَا يَقَعُ قُرْبَةً بِالنِّيَّةِ، وَتَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي الْجُنُبِ الْمُنْغَمِسِ فِي الْبِئْرِ لِطَلَبِ الدَّلْوِ فَعِنْدَهُمَا طَاهِرَانِ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَهُ شَرْطٌ فِي صَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا، وَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي إِزَالَةِ الْجَنَابَةِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الرَّجُلُ بِحَالِهِ لِعَدَمِ الصَّبِّ، وَالْمَاءُ بِحَالِهِ؛ لِعَدَمِ إِزَالَةِ الْحَدَثِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هُمَا نَجِسَانِ: الْمَاءُ لِإِزَالَتِهِ الْجَنَابَةَ عَنِ الْبَعْضِ، وَالرَّجُلُ لِبَقَاءِ الْحَدَثِ فِي بَاقِي الْأَعْضَاءِ. وَقِيلَ: يَطْهُرُ مِنَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَتَنَجَّسُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَنَحْوُهُ، وَقِيلَ: هُوَ طَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إِلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ تَوَضَّأَ مُحْدِثٌ لِلتَّبَرُّدِ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، ثُمَّ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا يَتَبَادَرُونَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَمْسَحُونَ بِهِ وُجُوهَهُمْ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَنَعَهُمْ كَمَا مَنَعَ الْحَجَّامَ مِنْ شُرْبِ دَمِهِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ نَجِسٌ نَجَاسَةً مُغَلَّظَةً لِأَنَّهُ أَزَالَ النَّجَاسَةَ الْحُكْمِيَّةَ فَصَارَ كَمَا إِذَا أَزَالَ الْحَقِيقِيَّةَ، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ النَّجَاسَةَ الْحُكْمِيَّةَ أَغْلَظُ حَتَّى لَا يُعْفَى عَنِ الْقَلِيلِ مِنْهَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهِيَ رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّ نَجَاسَتَهُ خَفِيفَةٌ لِمَكَانِ الِاخْتِلَافِ.

وَقَالَ زُفَرُ: إِنْ كَانَ الْمُسْتَعْمِلُ مُحْدِثًا فَهُوَ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا فَهُوَ طَهُورٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلِ النَّجَاسَةَ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَصْفُهُ.

[طهارة جُلُودُ الْمَيْتَةِ]

قَالَ: (وَكُلُّ إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) لِقَوْلِهِ ﵊: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» .

قَالَ: (إِلَّا جِلْدَ الْآدَمِيِّ لِكَرَامَتِهِ) فَيَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِهَانَةِ.

(وَ) إِلَّا جِلْدَ. (الْخِنْزِيرِ لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] وَهُوَ أَقْرَبُ الْمَذْكُورَاتِ فَيُصْرَفُ إِلَيْهِمْ، وَالْفِيلُ كَالْخِنْزِيرِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَهُمَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ: إِذَا أَصْلَحَ مَصَارِينَ مَيْتَةً أَوْ دَبَغَ الْمَثَانَةَ طَهُرَتْ حَتَّى يَتَّخِذَ مِنْهَا الْأَوْتَارَ، وَمَا طَهُرَ بِالدِّبَاغِ يَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ ; لِأَنَّهَا تُزِيلُ الرُّطُوبَاتِ كَالدِّبَاغِ، وَالدِّبَاغُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ حَدِّ الْفَسَادِ سَوَاءً كَانَ بِالتُّرَابِ أَوْ بِالشَّمْسِ أَوْ غَيْرِهِمَا.

قَالَ: (وَشَعْرُ الْمَيْتَةِ وَعَظْمُهَا طَاهِرٌ) لِأَنَّ الْحَيَاةَ لَا تُحِلُّهُمَا حَتَّى لَا تَتَأَلَّمَ بِقَطْعِهِمَا فَلَا يَحِلُّهُمَا الْمَوْتُ وَهُوَ الْمُنَجِّسُ، وَكَذَلِكَ الْعَصَبُ وَالْحَافِرُ وَالْخُفُّ وَالظِّلْفُ وَالْقَرْنُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالرِّيشُ وَالسِّنُّ وَالْمِنْقَارُ وَالْمِخْلَبُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ [النحل: ٨٠] امْتَنَّ بِهَا عَلَيْنَا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ.

(وَشَعْرُ الْإِنْسَانِ وَعَظْمُهُ طَاهِرٌ) وَهُوَ الصَّحِيحُ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِمَا بَيَّنَّا، أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَجَمِيعُ أَجْزَائِهِ نَجِسَةٌ لِمَا مَرَّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ

Rujukan halaman ini: الاختيار لتعليل المختار، ج 1، ص 16 (Shamela #1066, hlm. urut 12)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.