وقوله تعالى: (كُنْتُمْ (ثم قال: (بِهِمْ (يدل أنه خاطب الكل، ثم أخبر عن الراكبين للفلك خاصة إذا قد يركبها الأقل من الناس، لكن لجواز أن يركبها كل واحد من المخاطبين خاطبهم بضمير الكل، ولأن لا يركبها إلا الأقل أخبر عن ذلك الأقل بقوله: (بِهِمْ (.
٤٨ - بَاب قَوْله تَعَالَى: (فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إن كنتم صادقين) [آل عمران: ٩٣]
وَقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ : (أُعْطِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِىَ أَهْلُ الإنْجِيلِ الإنْجِيلَ، فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ، فَعَمِلْتُمْ بِهِ) . وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ: (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) [البقرة: ١٢١] يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ، يُقَالُ) يُتْلَى (يُقْرَأُ، حَسَنُ التِّلاوَةِ: حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ،) لا يَمَسُّهُ (لا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلا مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ، وَلا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلا الْمُوقِنُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا) [الجمعة: ٥] . وَسَمَّى النَّبِىُّ ﷺ الإيمَانَ وَالإسْلامَ وَالصَّلاةَ عَمَلا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِبِلالٍ: (أَخْبِرْنِى أَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِى الإسْلامِ) ، قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلا أَرْجَى عِنْدِى أَنِّى لَمْ أَتَطَهَّرْ إِلا صَلَّيْتُ، وَسُئِلَ أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ الْجِهَادُ، ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ) . / ١٤٨ - فيه: ابْن عُمَرَ، قَالَ النَّبِىّ ﷺ : (إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الأمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا، قِيرَاطًا ثُمَّ أُوتِىَ أَهْلُ الإنْجِيلِ