من يقول إن الله لو عذّب من لم يكلفه لكان ظالمًا، وهذا الحديث حجة عليهم. وقوله: (حتى يضع فيها قدمه) قد تقدم فى باب قوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [إبراهيم: ٤] من كتاب التوحيد.
- بَاب قَوله تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا (الآية [فاطر: ٤١]
/ ٧٥ - فيه: عَبْدِاللَّهِ بْن مسعود، جَاءَ حَبْرٌ إِلَى النَّبِىّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالأنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) [الأنعام: ٩١] . وقد تقدّم تفسير هذا الحديث فى باب قوله تعالى: (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ) [ص: ٧٥] ، قال المهلب: فإن قيل: ما وجه حديث الحبر فى هذا الباب مع قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا) [فاطر: ٤١] ، وظاهر الآية وعمومها يقتضى أن السموات والأرض ممسكة بغير آلة يعتمد عليها، وقد ذكر الحبر للنبى ﷺ أن الله يمسك السموات على إصبع والأرض على إصبع، فدل أن حديث الحبر وتفسيره الإمساك بالأصابع هذا لبيان المجمل من الإمساك فى الآية؟ قيل له: ليس كما توهمت، وتفسير النبى ورده على الحبر، وقوله: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) [الأنعام: ٩١] هو رد لما توهمه الحبر من