والوجه الثاني: أن يكون بمعنى الحفظ لمخلوقاته، والرزق للحى منها، فتكون صفة فعل.
٩ - باب قوله تَعَالَى: (وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) [النساء: ٥٨]
وَقَالَتْ عَائِشَةَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَسِعَ سَمْعُهُ الأصْوَاتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا (الآية [المجادلة: ١] . / ١٦ - فيه: أَبُو مُوسَى، كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَالَ: (ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا، تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا. . .) الحديث. / ١٧ - وفيه: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ : عَلِّمْنِى دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِى صَلاتِى، قَالَ: (قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِى مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) . / ١٨ - وفيه: عَائِشَةَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ جِبْرِيلَ نَادَانِى، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ) . غرضه فى هذا الباب أن يرد على من يقول: إن معنى سميع بصير. معنى عليم لا غير؛ لأن كونه كذلك يوجب مساواته تعالى للأعمى والأصم الذى يعلم أن السماء خضراء ولا يراها، وأن فى العالم أصواتًا ولا يسمعها ولا شك أن من سمع الصوت وعلمه ورأى خضرة السماء وعلمها أدخل فى صفات الكمال ممن انفرد بإحدى هاتين الصفتين، وإذا استحال كونه أحدنا ممن لا آفة به أكمل