فرقوا بينه وبينه، فكيف يجوز لأحد إنكار القياس؟ ولا ينكر ذلك إلا من أعمى الله قلبه وحبب إليه مخالفة الجماعة. قال المؤلف: وإنما أنكر القياس: النظام، وطائفة من المعتزلة، واقتدى بهم فى ذلك من ينسب إلى الفقه داود بن على، والجماعة هم الحجة ولا يلتفت إلى من شذ عنها.
- باب اجْتِهَادِ الْقُضَاةِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [المائدة: ٤٤] وَمَدَحَ النَّبِىُّ ﷺ صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا لا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَل نفسه، وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ. / ٤٣ - فيه: عَبْدِاللَّه، قَالَ النَّبِىّ ﷺ : (لا حَسَدَ إِلا فِى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِى الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا) . / ٤٤ - وفيه: الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: (سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ إِمْلاصِ الْمَرْأَةِ، هِىَ الَّتِى يُضْرَبُ بَطْنُهَا، فَتُلْقِى جَنِينًا، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ فِيهِ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: (فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ) ، فَقَالَ: لا تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَنِى بِالْمَخْرَجِ فِيمَا قُلْتَ، فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، فَجِئْتُ بِهِ فَشَهِدَ مَعِى أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: (فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ) . الاجتهاد فرض واجب على العلماء عند نزول الحادثة، والواجب على الحاكم أو العالم إذا كان من أهل الاجتهاد أن يلتمس حكم الحادثة فى الكتاب أو السنة، ألا ترى أن عمر ابن الخطاب لما احتاج إلى أن يقضى فى إملاص المرأة سأل الصحابة من عنده علم من النبي ﷺ فى ذلك؟ فأخبره المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة