وأوجبوا للعبد من القدرة على خلق أعماله ما أوجبه الله لنفسه تعالى من الانفراد بالخلق، ولذلك سميت القدرية: مجوس هذه الأمة لقولها بخالقين مثل ما قالته المجوس من اعتبارها لأرباب من الشمس والقمر والنور، والنار والظلمة، كل على اختياره، وقد نص الله ﷾ على إبطال قول القدرية لعلمه بضلالتهم ليهدى بذلك أهل سنته فقال: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [الصافات: ٩٦] . وقوله: يجمع فى بطن أمه: قد فسره ابن مسعود، سئل الأعمش عن قوله: يجمع فى بطن أمه قال: حدثنى خيثمة قال: قال عبد الله: إن النطفة إذا رفعت فى الرحم، فأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت فى بشر المرأة تحت كل ظفر وشعر، ثم تمكث أربعين ليلة ثم تصير دمًا فى الرحم فذلك جمعها.
- بَاب جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ قوله تَعَالَى: (وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ) [الجاثية: ٢٣]
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِىَ النَّبِىُّ ﷺ : (جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لاقٍ) . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (لَهَا سَابِقُونَ) [المؤمنون: ٦١] سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ. / ٣ - فيه: عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُعْرَفُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: (نَعَمْ) ، قَالَ: فَلِمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: (كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَوْ لِمَا يُسِّرَ لَهُ) . قال المهلب: غرض البخارى فى هذا الباب غرضه المتقدم من