٣٤ - باب الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
/ ٦٦ - فيه: ابْن مسعود، أن النَّبِىّ ﷺ قال: (اقْرَأْ عَلَىَّ) ، قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ، حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) [النساء: ٤١] قَالَ لِى: (كُفَّ، أَوْ أَمْسِكْ) فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ. قال المؤلف: البكاء عند قراءة القرآن حسن، قد فعله النبي ﷺ وكبار الصحابة، وإنما بكى ﷺ عند هذا لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة، وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به، وسؤاله الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف وأهواله، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن. ذكر أبو عبيد عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله وهو يصلى ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء. وعن الأعمش عن أبى صالح قال: لما قدم أهل اليمن فى زمن أبى بكر سمعوا القرآن فجعلوا يبكون قال أبو بكر: هكذا كنا ثم قست القلوب. وقال الحسن: قرأ عمر بن الخطاب: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِن دَافِعٍ) [الطور: ٧، ٨] فربا ربوة عيد منها عشرين يومًا. وقال عبيد بن عمير: صلى بنا عمر صلاة الفجر فقرأ سورة يوسف حتى إذا بلغ: (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) [يوسف: ٨٤] بكى حتى انقطع فركع.