فعل منه مضاف إليه من جهة الاكتساب والتصرف، ومن نسبه إلى الشيطان فهو بمعنى الوسوسة فى الصدور وحديث الأنفس بما جعل الله للشيطان من السلطان على هذه الوسوسة، فلكل إضافة منها وجه صحيح، وإنما أراد ﷺ بقوله والله أعلم: (ما لأحدهم يقول نسيت آية كذا وكذا؛ بل هو نسى) أن يجرى على ألسن العباد نسبة الأفعال إلى بارئها وخالقها، وهو الله؛ ففى ذلك إقرار له بالعبودية واستسلام لقدرته، وهو أولى من نسبة الأفعال إلى مكتسبها فإن نسبها إلى مكتسبها فجائز بدليل الكتاب والسنة.
- باب مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ
/ ٥٣ - فيه: أَبُو مَسْعُود الأنْصَارِىِّ، قال ﷺ : (الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا كَفَتَاهُ) . / ٥٤ - وفيه: عُمَرَ، أَنَّهُ سَمع هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ، يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ. . . الحديث. / ٥٥ - وفيه: عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِىُّ ﷺ سَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: (يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِى كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا) . فى هذه الأحاديث رد قول من يقول أنه لا يجوز أن يقول سورة البقرة، ولا سورة آل عمران، وزعم أن الصواب فى ذلك أن يقال: السورة التى يذكر فيها البقرة ويذكر فيها آل عمران، وهو قول يروى عن بعض السلف. وقالوا: إذا قال سورة البقرة وسورة آل عمران فقد أضاف السورة