- باب مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ) [العنكبوت: ٥١]
. / ٤٠ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِىّ، ﵇: (لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِىِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ) . وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ: يُرِيدُ: يَجْهَرُ بِهِ. / ٤١ - وَقَالَ مرة: مَا أَذِنَ لنَّبِىّ مَا أَذِنَ اللَّه لِلنَّبِىِّ ﷺ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ. قَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ يَسْتَغْنِى بِهِ. وذكر فى كتاب الاعتصام حديث أبى هريرة، عن النبى ﷺ قال: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) . وزاد غيره: (يجهر به) . وذكره فى باب قوله تعالى: (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ) [الملك: ١٣] . واختلف الناس فى معنى التغنى بالقرآن؛ ففسره ابن عيينة على أن المراد بالاستغناء، الذى هو ضد الافتقار، ورواه عن سعد ابن أبى وقاص، ذكر الحميدى، عن سفيان، حدثنا ابن جريج، عن ابن أبى مليكة، عن عبد الله بن أبى نهيك قال: لقينى سعد بن أبى وقاص فى السوق فقال: أتجار كبسة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) . وهكذا فسره وكيع، ومن تأول هذا التأويل كره قراءة القرآن بالألحان والترجيع. روى ذلك عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جبير والنخعى، وقال النخعى: كانوا يكرهون القراءة بتطريب، وكانوا إذا قرأوا القرآن قرأوه حدرًا ترتيلاً بحزن، وهو قول مالك: روى ابن القاسم عنه أنه سئل عن الإلحان فى الصلاة فقال: لا يعجبنى، وأعظم القول فيه، وقال: إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم.