يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثَ. وقد تقدم حديث عائشة فى كتاب الطب فى باب الرقى بالمعوذات. ودل فعل النبى ﷺ فى رقية نفسه عند شكواه وعند نومه متعوذًا بهما على عظيم البركة فى الرقى بهما، والتعوذ بالله من كل ما يخشى فى النوم، وقد روى عبد الرزاق، عن الثورى، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم، عن عقبة بن عامر قال: قال النبى ﷺ : أنزل علىّ آيات لم أسمع بمثلهن: المعوذتين. وقال عقبة فى حديثه مرة أخرى: قال لى النبى ﷺ : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) [الإخلاص: ١] و) قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) [الفلق: ١] ، و) قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) [الناس: ١] تعوذ بهن، فإنه لم يتعوذ بمثلهن قط. وقد تقدم فى كتاب المرضى فى باب النفث فى الرقية من كره النفث من العلماء فى الرقية ومن أجازه.
- باب نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلائِكَةِ عِنْدَ القِرَاءَةِ
/ ٣٥ - وفيه: مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أن أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، بَيْنَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ؛ إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ، ثُمَّ قَرَأَ، فَجَالَتِ الْفَرَسُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِىَّ ﷺ ، فَقَالَ: (اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ) ، قَالَ: فَأَشْفَقْتُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِى، فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لا أَرَاهَا، قَالَ: (وَتَدْرِى مَا ذَاكَ) ؟ قَالَ: لا، قَالَ: (تِلْكَ الْمَلائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لا تَتَوَارَى مِنْهُمْ) .