جبريل بالوحى فيكلمه بكلام فيعيه بغير مؤمنة ولا مشة، ومرة يلقى إليه جملا وجوامع يشتد عليه فكها وتبيينها، حتى تأخذه الرحضاء ويتحدر منه العرق مثل الجمان فى اليوم الشديد البرد، ثم يعينه الله على تبيين ماألقى إليه من الوحى، فلما كان تلقيه ﵇ للنبوة المعصومة بهذه الصفة كان تلقى المؤمن من عند الملك الآتى بها من أم الكتاب بهذه الصفة، والله أعلم. وفيه: تأويل ذكره أبو سعيد السفسقى عن بعض أهل العلم قال معنى قوله: (جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) . فإن الله تعالى - أوحى إلى محمد ﵇ فى الرؤيا ستة أشهر، ثم بعد ذلك أوحى إليه بإعلام باقى عمره، وكان عمره فى النبوة ثلاثة وعشرين عامًا فيما رواه عكرمة وعمرو بن دينار، عن ابن عباس، فإذا نسبنا ستة أشهر من ثلاثة وعشرين عامًا وجدنا ذلك من ستة وأربعين. وهذا التأويل يفسد من وجهين: أحدهما: أنه قد اختلف فى مدة النبى ﷺ ، فقيل: إنها كانت عشرين عامًا. رواه أبو سلمة عن ابن عباس وعائشة، والوجه الثانى: أنه يبقى حديث السبعين جزءًا بغير معنى.
باب: المبشرات
/ ٦ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِىّ ﷺ : (لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلا الْمُبَشِّرَاتُ) ، قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) . قال المؤلف: وذكر ابن أبى شيبة بإسناده عن أبى الدرداء: (أنه سأل النبى ﵇ عن قوله تعالى: (لهم البشرى في الحياة الدنيا (.