ليس له أن يجعلها لأحد من ورثة الميت؛ فإن جعله لبعضهم فهو باطل مردود على جميع الورثة. وفيه من الفقه: أن من تصدق بشىء من ماله بعينه أن ذلك يلزمه، وإن كان أكثر من ثلث ماله؛ لأن النبى ﷺ لم يقل لأبى طلحة هل هو ثلث مالك؟ كما قال لأبى لبابة، وقال لسعد: الثلث كثير. وقد تقدم فى الزكاة.
- باب إِذَا أَوْقَفَ جَمَاعَةٌ أَرْضًا مُشَاعًا فَهُوَ جَائِزٌ
/ ٣٠ - فيه: أَنَسٍ: (أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا بَنِى النَّجَّارِ، ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ هَذَا، قَالُوا لا، وَاللَّهِ لا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا إِلَى اللَّهِ) . وقف المشاع جائز عند مالك كهبته وإجارته وبه قال أبو يوسف والشافعى، وقال محمد ابن الحسن: لا يجوز. بناء على أصلهم فى الامتناع من إجارة المشاع، وحجة من أجاز ذلك أن بنى النجار جعلوا حائطكم لمكان المسجد وقالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى. وأجاز النبى ﷺ ذلك من فعلهم وكان ذلك وقفًا للمشاع، والحجة فى السنة لا فى خلافها.
- باب الْوَقْفِ للغَنىِّ وَاْلفَقِيرِ وَالضَّيْفِ
/ ٣١ - فيه: ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ وَجَدَ مَالا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: إِنْ شَئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا، فَتَصَدَّقَ بِهَا فِى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذِى الْقُرْبَى وَالضَّيْفِ) .