٥ - باب إِذَا أَوْمَأَ الْمَرِيضُ بِرَأْسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً جَازَتْ
/ ٩ - فيه: أَنَسٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ أَفُلانٌ، أَوْ فُلانٌ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِىءَ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. اختلف العلماء: فى إشارة المريض فذهب مالك والليث والشافعى إلى أنه إذا ثبتت إشارة المريض على ما يعرف من حضره جازت وصيته. وقال أبو حنيفة والثورى والأوزاعى أنه إذا سئل المريض عن الشىء فأومأ برأسه أو بيده فليس بشىء حتى يتكلم. قال أبو حنيفة: وإنما تجوز إشارة الأخرس أو من مرت عليه سنة لا يتكلم، وأما من اعتقل لسانه ولم يدم به ذلك. فلا تجوز إشارته. واحتج الطحاوى عليه بحديث أنس أن النبى ﷺ رض رأس اليهودى بين حجرين بإشارة المرضوضة. قال الطحاوى: فجعل رسول الله ﷺ إشارته بمنزلة دعواها ذلك بلسانها من غير اعتبار دوام ذلك عليها مدة من الزمان، فدل على أن من اعتقل لسانه فهو بمنزلة الأخرس فى جواز إقراره بالإيماء والإشارة، وقد ثبت أن النبى ﷺ صلى وهو قاعد فأشار إليهم فقعدوا. واحتج الشافعى بأنه قد أصمت أمامة بنت أبى العاص فقيل لها: لفلان كذا ولفلان كذا؟ فأشارت أى نعم. فنفذت وصيتها. قال المهلب: وأصل الإشارة فى كتاب الله فى قصة مريم: (فأشارت إليه) [مريم: ٢٩] يعنى سلوه. وقوله تعالى: (ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا) [آل عمران: ٤١] .