لأمر الله، إذ الفطر مجبولة على الحزن، وقد قال الحسن البصرى: العين لا يملكها أحد، صبابة المرء بأخيه. وروى ابن أبى شيبة من حديث أبى هريرة: أن النبى، ﷺ ، كان فى جنازة مع عمر فرأى امرأة تبكى فصاح عليها عمر، فقال النبى: (دعها يا عمر، فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب) . فعذرها ﷺ مع قرب العهد، لأن بعده ربما يكون [. . . . . .] للثكل، وفتور فورة الحزن، فإذا كان الحزن على الميت وفاء له ورقة عليه، ولم يكن سخطًا للقضاء ولا تشكيًا به، فهو مباح كما تقدم قبل هذا، لقوله: (إنها رحمة) . وقال أبو الحسن بن القابسى: قول أنس فى أبى سيف القين: (وكان ظئرًا لإبراهيم) هو الذى يحتج فى أن اللبن للفحل، وقيل: (كان ظئرًا) أى رضيعه وليس بشىء، لأن أبا سيف كان كالربيب، لأن فى نص الحديث ما يدل أن إبراهيم كان عند زوج أبى سيف وهو مريض. فيه: شدة إغراق النساء فى الحزن وجاوزهن الواجب فيه، لنقصهن، ومن رتع حول الحمى يوشك أن يواقعه، وقد روى معمر عن الزهرى، قال: ثلاثة من أمر الجاهلية لا يدعها الناس أبدًا: الطعن فى الأحساب، والنياحة، والاستسقاء بالأنواء. وروى عن الحسن البصرى فى قوله تعالى: (وجعل بينكم مودة ورحمة) [الروم: ٢١] أن المودة: الجماع، والرحمة: الولد، ذكره ابن وهب.
شرح صحيح البخاري - ابن بطال · ابن بطال
Juz 3, hlm. 288
Rujukan halaman ini: شرح صحيح البخاري - ابن بطال، ج 3، ص 288 (Shamela #10486, hlm. urut 1335)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.