وأمَّا ما تَلوكُ بِها أَلسِنَةُ (¬١) النُّحاةِ مِن التَّزاييفِ المَضروبِ بعضُها لِلمَثَلِ، "فَما لِلضَّب وَالماءِ وَالحوتِ وَالرمَّضاءِ"؟
لِلنَّحو (¬٢) نُكَتٌ وَفِقَرٌ لَمَحَها [أولئك الصَّاغَةُ في تَراكِيبِهِم] (¬٣)، لا تَرفعُ (¬٤) وَإن زَال كُلُّ مُستَوٍ عَن الاستِواءِ، وَلا تَنتَقِضُ وَإن انتقَضَت قَواعدُ الأرضِ وَالسَّماء.
إذا ما طَريدُ العُصم وافى حَضِيضَهُ … تَبَوَّأَ فِيهِ واثِقًا (¬٥) بِاعتِصامِهِ (¬٦)
لَكِنَ "كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ" (¬٧).
هَذا (٧) وَإنَّ "المُفَضَّلَ" لِشيخِنا (¬٨) جارِ الله العَلّامَةِ (¬٩) أبي القاسِم مَحمودِ بن عُمَرَ الزَّمَخْشريِّ ﵀ كِتابٌ جامِعٌ، فيهِ مِن كُلِّ فَنٍّ إعرابِيّ فصلٌ (¬١٠) مَحصولُه مَعنىً لَطيفٌ، ولَفظٌ جَزلٌ، ولَعَمري إنُّهُ بِاكتِنازِه وَاختِصارِه، خَيرٌ مِن "الكِتابِ" مَعَ سَعَتِهِ (¬١١) وَانتِشارِه.
سَهمُ الفَتى أَمضى (¬١٢) مَدىً مِن سَيفِهِ … وَالرّمحِ يَومَ طِعانِهِ وَضِرابِهِ (¬١٣)
وإنّي بعدَ ما حَصَّلتُ رِوايَتهُ قِراءةً، حَلَّقتُ عليه قَريبًا مِن ثَلاثينَ سَنَةً.