Lewati ke konten

علوم البلاغة · المراغي، أحمد بن مصطفى

hlm. 44

  1. علم المعاني
  2. الباب الأول: الخبر
  3. المبحث الأول في تعريف الخبر

ويرى إبراهيم النظام ومن تابعه أن صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر به، ولو كان خطأ غير مطابق للواقع، وكذبه عدمها، فإذا قال قائل: الشمس أصغر حجما من الأرض، معتقدا ذلك، كاد صدقا، وإذا قال: الشمس أكبر من الأرض، وكان غير معتقد ذلك، كان كذبا.

واحتج لذلك بوجهين:

١- أن من اعتقد أمرا فأخبر به، ثم ظهر خبره مخالفا للواقع فإنه يقال: ما كذب ولكنه أخطأ، كما روي أن عائشة قالت فيمن شأنه كذلك: ما كذب ولكنه وهم، ورد بأن المنفي تعمد الكذب لا الكذب، بدليل تكذيبنا اليهودي إذا قال: الإسلام باطل، وتصديقنا إياه إذا قال: الإسلام حق.

٢- قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ ١، فقد كذبهم في قولهم: إنك لرسول الله، وإن كان مطابقا للواقع؛ لأنهم لم يعتقدوه. وأجيب عن ذلك بوجوه.

أ- أن المعنى نشهد شهادة وافقت فيها قلوبنا ألسنتنا كما يرشد إلى ذلك التأكيد بأن واللام والجملة الاسمية في قولهم: إنك لرسول الله، فالتكذيب راجع إلى الشهادة باعتبار تضمنها خبرا كاذبا، وهو أنها من صميم القلب، وخلوص الاعتقاد.

ب- أن التكذيب متجه إلى تسمية إخبارهم شهادة؛ لأن الإخبار إذا خلا عن المواطأة للاعتقاد لم يكن شهادة في الحقيقة.

جـ- أن المراد لكاذبون في قولهم: إنك لرسول الله، لا في الواقع، بل في زعمهم واعتقادهم؛ لأنهم يعتقدون أنه غير مطابق للواقع، فيكون كذبا باعتبار اعتقادهم، وإن كان صادقا في الواقع والحقيقة، فكأنه قيل إنهم يزعمون أنهم كاذبون في هذا الخبر الصادق.

ويرى تلميذه الجاحظ أن الخبر غير منحصر في القسمين الصادق والكاذب، بل الأقسام الثلاثة: صادق وكاذب وواسطة بينهما؛ لأن الحكم إن طابق الواقع مع اعتقاد المخبر أنه مطابق فهو صدق، وإن لم يطابق الواقع مع اعتقاده أنه

Rujukan halaman ini: علوم البلاغة، ص 44 (Shamela #9997, hlm. urut 45)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.