الأوّل من هذين كقولك: وَهُو الله, وقول ك: فهُوَ ما ترى, ولَهُو أفضل من عمرو, وأهِى عندك. فهذا الباقي١ على تحريكه كأن لا شيء قبله.
والقسم الثاني منهما قولك: وهْو الله, وقولك: "فهْوَ يوم القيامة من المحضَرين"٢ ولهْو أفضل من عمرو، وقوله٣:
وقمت للطيف مرتاعًا وأرَّقني ... فقلت أَهْي سَرَتْ أم عادني حُلُم
ووجه هذا أنَّ هذه الأحرف لمَّا كنَّ على حرف واحد وضعفن٤ عن انفصالها, وكان ما بعدها على حرفين؛ الأول منهما مضموم أو مكسور, أشبهت في اللفظ ما كان على فَعُل أو فَعِل, فخفف أوائل هذه كما يخفَّف ثواني هذه٥، فصارت "وَهُو" كعَضُد "وصار وَهْو كعَضْد"٦ كما صارت "أهِي" كَعِلم، وصار "أَهْي" بمنزلة عَلْم. وأما قراءة أهل الكوفة "ثم ليقطع"٧ فقبيح٨ عندنا؛ لأن ثُمَّ" منفصلة يمكن الوقوف عليها, فلا تخلط بما بعدها فتصير معه كالجزء الواحد. لكن قوله: "فلينظر" حسن جميل؛ لأن الفاء حرف واحد, فيلطف عن انفصاله وقيامه برأسه.
وتقول على هذا: مررت برجل بطنه كَحْضَجْر٩، تريد: كحِضَجْر, ثم تسكن الحاء الأولى١٠، لأن كَحِضَ بوزن عَلِم, فيجري هذا الصدر مجرى١١ كلمة ثلاثية.