كتاب السِّيَر
١١٢٦٩ - السِّيَر جمع السِّيرة (١)، والكتاب مترجم بالسير، فإن الأحكام المودعة فيها متلقاة من سِيَر الرسول ﷺ في غزواته. والسِّير من سار يسير.
والفِعلة للهيئة كالجِلسة (٢) والقِعدة، والرِّكبة. والسنةُ: الطريقة. فأحكامُ رسول الله ﷺ، وتمهيدُه الشرعَ شُبّه بالطريقة الموضحة، ووقع التعبير عنها بالسيرة أخذاً من السَّيْر.
والأصل في الكتاب القرآنُ، وسنن الرسول ﷺ، والإجماع.
قال الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، وقال تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] وقال تعالى في آية أخرى ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] والآيات المشتملة على الحث على قتال المشركين كثيرة. وقال ﷺ: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله " (٣) وسِيَرُه في مغازيه أصل الكتاب.
وأجمع المسلمون على أنا مأمورون بمجاهدة الكفار، وكان رسول الله ﷺ مأموراً بالمتاركة والاقتصار على الدعوة والصبر على الأذى، والدفع بالتي هي أحسن. والآيات الواردة في هذه المعاني كثيرة، فلما هاجر إلى المدينة، وكثر المسلمون، وعظمت الشوكة، أُمرنا بالجهاد، فشمَّر لله تعالى ذبّاً عن الدين، واستحث أصحابه على مجاهدة الكافرين، فتتابعت الغزوات، وكان الحرب سجالاً ينال المسلمون، ويُنال منهم. ثم أظهر الله تعالى دينه، ونصر نبيه، وهزم الأحزاب، ومهّد الأسباب.
١١٢٧٠ - وذكر الشافعي في السِّيَر الكبير، المشاهيرَ من غزواته صلى الله عليه